محمد عزة دروزة

234

التفسير الحديث

من قال إن فيها تفويضا للنبي بالاجتهاد بعد أن صار أهلا لذلك بنزول كتاب اللَّه عليه . وإن هذا أمر خاص به . وإن للنبي أن يجتهد فيما يعرض له من أحكام ويحكم بما يلهمه اللَّه بناء على ذلك . وهناك من رأى فيها دليلا على جواز الرأي والقياس والاجتهاد مطلقا ( 1 ) . والذي يتبادر لنا أن الآية بسبيل أمر النبي بالحكم بما يلهمه اللَّه في نطاق الكتاب المنزل عليه الذي يأمر بالحق والعدل وتحرّيهما . ويمكن أن يفسر هذا بمعنى التفويض في الاجتهاد في هذا النطاق . وأن الخطاب وإن كان موجها للنبي صلى اللَّه عليه وسلم فلسنا نرى أئمة المسلمين وحكامهم وقضاتهم خارجين عن شموله . حيث يكون لهم الاجتهاد فيها يعرض عليهم من قضايا ليس فيها نصوص صريحة قطعية ومحددة . وحيث يكونون ملزمين بأن يكون اجتهادهم في نطاق ميادين كتاب اللَّه وسنة رسوله وتلقيناتهما . واللَّه تعالى أعلم . لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّه فَسَوْفَ نُؤْتِيه أَجْراً عَظِيماً ‹ 114 › ومَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَه الْهُدى ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّه ما تَوَلَّى ونُصْلِه جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيراً ‹ 115 › . « 1 » النجوى : التسارر والاجتماعات السرية وأصلها الاجتماع والكلام بين اثنين أو أكثر في نجوة عن الناس . « 2 » معروف : هنا بمعنى كل ما تعارف عليه جمهور المسلمين أنه خير ونافع وليس فيه معصية ومنكر . « 3 » سبيل المؤمنين : يمكن أن يكون القصد من التعبير الإيمان باللَّه ورسوله والتزام أوامرهما ونواهيهما ويمكن أن يكون القصد هو ما يكون عليه جمهور

--> ( 1 ) انظر تفسير الآيات في تفسير رشيد رضا والقاسمي .